18/07/2024

هوليوود والاستدامة (4/1): العالم بوصفه "فيضا"!

على مدى عقود، شجعت صناعة هوليوود عبر عدد ضخم من الافلام عادات غير مستدامة، وبعضها اعتبر مؤذ للحياة الإنسانية والطبيعة


هوليوود والاستدامة (4/1): العالم بوصفه "فيضا"!
  • facebook
  • twitter
  • whatsapp
  • telegram
  • linkedin

تركّز هذه السلسلة على الصور النمطية ذات التأثير المحتمل على تشكيل الأفكار والأفعال المؤذية للاستدامة، من قبل واحدة من أقوى ماكينات الاقتصاد الابداعي في العالم، وتعيد قراءتها من دون اغفال رسائل ايجابية في داخلها.

في الحلقة الأولى من السلسلة نتناول أمثلة عن الأفلام التي ركزت على.. "الابهار"!

غالبًا ما تصور هوليوود أسلوب حياة فاخر ومفرط يشجع على الاستهلاك الواضح، مثل قيادة السيارات باهظة الثمن، والعيش في منازل كبيرة مع وسائل راحة غير ضرورية، والسفر على متن طائرات خاصة. هذا يمكن أن يخلق ثقافة الاستهلاك المفرط، الذي لا يراعي اي حدود تتعلق بالأذى المتسبب للطبيعة او البيئة أو حتى المفاهيم الثقافية المستدامة. لكن أيضا لكل حكاية قد يكون هناك وجها خفيا من المفيد أن نسعى لاكتشافه.

ذئب وول ستريت (2013): تمجيد السمسار

 يصور هذا الفيلم قصة جوردان بلفور، سمسار البورصة الذي أصبح ثريًا من خلال ممارسات غير أخلاقية. يجسد الفيلم أسلوب الحياة الفخم لبيلفورت، والذي يتضمن الإفراط في تعاطي المخدرات والحفلات والسيارات الفاخرة.

كان تصوير ثقافة وول ستريت في فيلم "ذئب وول ستريت" موضع نقاش وانتقاد شديدين. جادل البعض بأن الفيلم يمجد قيم وول ستريت، بينما جادل آخرون بأنه هجاء يفضح التجاوزات والفساد في الصناعة. من ناحية أخرى، يصور الفيلم بطل الرواية جوردان بلفور على أنه سمسار أسهم ذو شخصية جذابة وناجح يستخدم دهاءه وسحره للتلاعب بعملائه وكسب ملايين الدولارات. يصوره الفيلم هو وزملاؤه على أنهم يعيشون أسلوب حياة فخم، وينفقون ثرواتهم على المخدرات والحفلات. يجادل البعض بأن الفيلم يمجد أسلوب الحياة هذا ويقدمه كهدف طموح للمشاهدين.

"يصوّر الفيلم عواقب أفعال الشخصيات  بما في ذلك الفساد الأخلاقي والخيانة الزوجية وفي النهاية سقوطهم"

من ناحية أخرى ، يصور الفيلم أيضًا عواقب أفعال بلفور. في النهاية قبضت عليه السلطات وحكمت عليه بالسجن بسبب أنشطته غير القانونية. يُظهر الفيلم أيضًا الآثار السلبية لأفعال بلفور على حياته الشخصية، بما في ذلك علاقاته مع عائلته وأصدقائه.

تجدر الإشارة إلى أن الفيلم يستند إلى قصة حقيقية ويمكن اعتباره بمثابة حكاية تحذيرية حول مخاطر الجشع والفساد في الصناعة المالية.

غسبي العظيم (2013): قبل السقوط

 هذا الفيلم، المبني على الرواية الكلاسيكية لـفيتزجيرالد، يصور حياة الأثرياء في عشرينيات القرن الماضي. تعيش الشخصيات في عالم من الافراط، مع حفلات باهظة الثمن، وملابس باهظة الثمن، ومنازل فاخرة.

ناقش النقاد تأثير هذا الفيلم على المشاهدين من فئة الشباب، ووجدوا أن  البعض منهم قد يرغب باستلهام أسلوب الحياة الفخم ويطمح إلى تحقيق مستويات مماثلة من الثروة والنجاح، بأي ثمن. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الفيلم يصور أيضًا عواقب أفعال الشخصيات  بما في ذلك الفساد الأخلاقي، والخيانة الزوجية، وفي النهاية سقوطهم. يسلط الفيلم الضوء على مخاطر السعي وراء الثروة والنجاح بأي ثمن، والتأثير السلبي الذي يمكن أن يحدثه على ذات الانسان ومن حوله. وكأن صناعه ارادوا القول أنه من المهم أن يضع المشاهدون في اعتبارهم التوازن بين الطموح والسلوك الأخلاقي وإعطاء الأولوية لقيمهم فوق الممتلكات المادية.

سكارفيس (1983): المجرم الكوبي

 يحكي هذا الفيلم قصة توني مونتانا، وهو مهاجر كوبي أصبح أحد أباطرة المخدرات في ميامي. يصور الفيلم حياة الفائض والثروة، حيث تعيش مونتانا في قصر وتقود سيارات باهظة الثمن.

غالبًا ما يتم انتقاد  هذا الفيلم أيضا بسبب تصويره للثقافة الكوبية وإدامته للصور النمطية السلبية.

أحد الانتقادات الرئيسية للفيلم هو الطريقة التي يصور بها الكوبيين على أنهم عنيفون ومجرمون.مونتانا الكوبي هو زعيم مخدرات لا يرحم يصبح ثريًا من خلال تجارة المخدرات. يظهره الفيلم على أنه قاتل وحشي مستعد لفعل كل ما يتطلبه الأمر للحفاظ على قوته وثروته. يعزز هذا التصوير الصورة النمطية القائلة بأن جميع الكوبيين عنيفون ومجرمون.

انتقاد آخر للفيلم كمن في الطريقة التي تم بها تصوير المهاجرين بشكل عام. يُظهر الفيلم توني مونتانا وأصدقائه فقراء وغير متعلمين وغير قادرين على التحدث باللغة الإنجليزية. هذا التصوير يكرس الصورة النمطية بأن جميع المهاجرين فقراء وغير متعلمين ويعزز المواقف السلبية تجاههم.

بالإضافة إلى ذلك، يكرس الفيلم أيضًا الصور النمطية حول دور المرأة في المجتمع الكوبي. الشخصيات الأنثوية في الفيلم إما خاضعة وتعتمد على الرجال أو كائنات كل وظيفتها أن تكون مرغوبة.

وول ستريت (1987)

يتبع هذا الفيلم قصة سمسار الأوراق المالية الشاب بود فوكس، الذي يتورط مع مستثمر ثري وعديم الضمير اسمهغوردن غيكو.  يصور الفيلم عالم المال والجشع، مع شخصيات تعيش في رفاهية وفائض.

ولكن، بينما يصور الفيلم أنماط الحياة المترفة والرغبات المادية للشخصيات الثرية، فإنه لا يمجد سلوكهم بالضرورة.

في الواقع، يعتبر الفيلم في نهاية المطاف بمثابة قصة تحذيرية حول مخاطر الجشع والتأثير المفسد للسلطة. تم تصوير الشخصية المركزية على أنه رجل أعمال لا يرحم ولا أخلاقي يواجه في النهاية عواقب أفعاله.

علاوة على ذلك، يُظهر الفيلم أيضًا التأثير السلبي للجشع على العلاقات الشخصية، حيث إن هوس الشخصية بالثروة والنجاح يجعله يخون معلمه وصديقه ويعرض علاقته مع صديقته للخطر.

وفي حين أن الفيلم قد يصور جاذبية الثروة والممتلكات المادية، فإنه يكشف في النهاية عن الجانب المظلم للصناعة المالية والعواقب المدمرة للجشع غير الخاضع للرقابة.

أمريكان سايكو (2000)

يحكي هذا الفيلم قصة مصرفي استثماري ثري يُدعى باتريك بيتمان، يتورط في عالم من العنف والقتل. يصور الفيلم حياة الفائض والمادية، حيث يعيش بيتمان في شقة فاخرة ويمتلك ملابس وممتلكات باهظة الثمن.

جسد بيتمان الحلم الأمريكي في نواح كثيرة، بنجاحه وثروته ومظهره الجميل. ومع ذلك، فإن أفعاله وأفكاره تكشف عن الجانب المظلم لهذا الحلم، بما في ذلك الجشع والمادية وعدم التعاطف مع الآخرين. انتقد الفيلم أيضًا فكرة أن النجاح والثروة يؤديان تلقائيًا إلى السعادة والوفاء. باتمان محاط بكل مظاهر النجاح، لكنه غير سعيد للغاية ولم يتحقق، مما دفعه إلى الانخراط في سلوك عنيف ومزعج بشكل متزايد.

اعتبر الفيلم نقدا للقيم السطحية والمادية التي ترتبط غالبًا بالحلم الأمريكي، وتحذيرًا من مخاطر السعي وراء النجاح والثروة بأي ثمن.



قد يعجبك أيضا