19/05/2024

جينات ثقافية

يعد توثيق وتسجيل المكون الثقافي للمجتمعات المحلية أمرًا مهمًا اذ يساعد في الحفاظ على تراثها الثقافي


جينات ثقافية
  • facebook
  • twitter
  • whatsapp
  • telegram
  • linkedin

من المهم توثيق وتسجيل المكون الثقافي للمجتمعات المحلية لعدة أسباب:

  • الحفاظ على التراث الثقافي: يمكن أن يساعد توثيق وتسجيل المكون الثقافي للمجتمعات المحلية في الحفاظ على تراثها الثقافي الفريد. من خلال توثيق عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم، يمكننا ضمان أن الأجيال القادمة يمكنها التعرف على ثقافتهم وتقديرها.
  • تعزيز التنوع: تسجيل وتوثيق المكون الثقافي للمجتمعات المحلية يمكن أن يعزز التنوع الثقافي. يمكن أن يساعد ذلك في تحطيم الصور النمطية وتعزيز فهم أفضل للثقافات المختلفة.
  • البحث والتعليم: يمكن أن يوفر توثيق وتسجيل المكون الثقافي للمجتمعات المحلية مواد بحثية قيمة للعلماء والباحثين والمعلمين. يمكن أن يساعدهم على فهم التاريخ والبنية الاجتماعية ومعتقدات المجتمع.
  • السياحة الثقافية: يمكن أن يكون المكون الثقافي للمجتمعات المحلية بطاقة جذب للسياحة الثقافية. من خلال توثيق ثقافة المجتمع وتسجيلها ، يمكن أن تجذب السياح وتدر إيرادات للمجتمع.

ضغوطات سياسية

وعلى الرغم من كل تلك الفرص التي تعد بها عملية توثيق المكون الثقافي للمجتمعات المحلية، الا أنه كانت حالات عملت فيها جماعات الضغط السياسية ضد هذا النهج، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتراث الثقافي والمواقع التاريخية.

سعت جماعات الضغط السياسية إلى إنكار الهوية الثقافية لمجتمعات معينة، لا سيما أولئك الذين تم تهميشهم أو التمييز ضدهم"

وتتنوع الأغراض التي تحرك هذه المجموعات، ومن بينها فكرة "قمع التعبير الثقافي" باعتباره "غير لائق أو تخريبي". على سبيل المثال، في بعض الدول، نفذّت الحكومة ضوابط صارمة على التعبير الثقافي، بما في ذلك حظر بعض الكتب والأفلام، والرقابة على المحتوى عبر الإنترنت.

في بعض حالات أخرى، سعت جماعات الضغط السياسية إلى إنكار الهوية الثقافية لمجتمعات معينة، لا سيما أولئك الذين تم تهميشهم أو التمييز ضدهم.

تواريخ مخيّبة

ومن بعض الأمثلة على الضغوطات التي تعرضت لها المكونات الثقافية لأسباب سياسية، من نزاعات وحروب وغيرها:

  • تدمير تماثيل بوذا في باميان: في عام 2001، دمر نظام طالبان في أفغانستان تماثيل بوذا في باميان ويعود تاريخها الى القرن السادس الميلادي، وكانت تعتبر واحدة من أهم الكنوز الثقافية في المنطقة. أدان المجتمع الدولي هذا العمل بشدة.
  • تدمير تدمر: في عام 2015، دمر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) العديد من الآثار القديمة في تدمر، سوريا، والتي كانت أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. وشمل ذلك "معبد بل" الذي كان يعتبر من أهم المواقع الدينية في العالم القديم.
  • تدمير المواقع الثقافية الأمريكية الأصلية: في الولايات المتحدة، وثقت العديد من الحالات التي تم فيها تدمير أو إتلاف المواقع الثقافية الأمريكية الأصلية من قبل المطورين أو مجموعات المصالح الأخرى. على سبيل المثال، في عام 2020، وافقت إدارة ترامب على بناء خط أنابيب عبر محمية "ستاندنغ روك" في شمال داكوتا، مما هدد مقابر الدفن المقدسة وغيرها من المواقع الثقافية.

التجربة العربية

ورغم التقلبات التي تؤدي على علميات التوثيق تلك، والتي تستدعي عامل الأمان بشكل دائم، الا أن الكثير من الدول في المنطقة العربية والعالم، تعتبر هذا النهج ضرورة، وتنفق الجهود والأموال عليه.

ومن بين الدول العربية، تبرز التجارب التالية:

مصر: تاريخ طويل

تتمتع مصر بتاريخ طويل في الحفاظ على تراثها الثقافي، وقد استثمرت البلاد موارد كبيرة في توثيق وتسجيل القطع الأثرية والتقاليد الثقافية. على سبيل المثال، يضم المتحف المصري في القاهرة واحدة من أكبر مجموعات الآثار الفرعونية في العالم.

المغرب: مأسسة التوثيق

يتمتع المغرب بتراث ثقافي غني، وقد عمل البلد على الحفاظ على تقاليده وعاداته المتنوعة. أنشأت الحكومة المغربية عدة مؤسسات لتوثيق الثقافة المغربية وتعزيزها، مثل المعهد الوطني للفنون الجميلة والمكتبة الوطنية.

الإمارات العربية المتحدة: قوة التنوع

تعتبر الإمارات العربية المتحدة موطنا لمجموعة متنوعة من السكان مع تراث ثقافي غني. أنشأت الدولة عدة مؤسسات لتوثيق تراثها الثقافي والترويج له، مثل متحف دبي ومتحف الشارقة للفنون وغيرها الكثير.

تونس: فسيفساء باردو

تتمتع تونس بتاريخ طويل من التنوع الثقافي، وقد بذلت البلاد جهودًا لتوثيق تراثها الثقافي والحفاظ عليه. يعد متحف باردو في تونس من أشهر المتاحف في البلاد، ويضم مجموعة كبيرة من الفسيفساء الرومانية والفن الإسلامي والحرف التونسية التقليدية.

الأردن: كل العصور

للأردن تراث ثقافي غني، بآثار رومانية قديمة، وقلاع صليبية، وعمارة إسلامية. بذلت الدولة جهودًا كبيرة لتوثيق تراثها الثقافي والحفاظ عليه، من خلال مبادرات مثل متحف الأردن، الذي يعرض تاريخ البلاد من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث.

التجربة العالمية

وعلى الصعيد العالمي، تعطي العديد من البلدان الأولوية لتوثيق وتسجيل المكون الثقافي لمجتمعاتها المحلية. فيما يلي بعض الأمثلة على البلدان التي تنشط بشكل خاص في هذا المجال:

  • الهند: تتمتع الهند بتراث ثقافي غني ومتنوع، وقد أنشأت الحكومة العديد من المؤسسات، مثل الصندوق الوطني الهندي للفنون والتراث الثقافي (INTACH) والمتحف الوطني، لتوثيقه والحفاظ عليه.
  • اليابان: لليابان تاريخ طويل في توثيق تراثها الثقافي والحفاظ عليه، بما في ذلك أشكال الفن التقليدية، مثل مسرح الكابوكي ودراما نوه. أنشأت الحكومة العديد من المؤسسات  مثل وكالة الشؤون الثقافية والمتحف الوطني للإثنولوجيا، لدعم هذه الجهود.
  • المكسيك: المكسيك لديها تراث ثقافي غني ومتنوع، بما في ذلك مجتمعاتها الأصلية، وقد أنشأت الحكومة العديد من المؤسسات، مثل المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ، لتوثيقه والحفاظ عليه.
  • الصين: تتمتع الصين بتاريخ طويل وغني، وقد أنشأت الحكومة العديد من المؤسسات، مثل المتحف الوطني الصيني ومتحف القصر، لتوثيق تراثها الثقافي والحفاظ عليه.
  • الولايات المتحدة: تمتلك الولايات المتحدة تراثًا ثقافيًا متنوعًا، وقد أنشأت الحكومة العديد من المؤسسات  مثل مؤسسة سميثسونيان وخدمة المتنزهات الوطنية، لتوثيقه والحفاظ عليه. بالإضافة إلى ذلك ، تلعب العديد من الجامعات والمنظمات غير الربحية أيضًا دورًا مهمًا في توثيق الثقافات المحلية والحفاظ عليها.


قد يعجبك أيضا