21/04/2024

نتفليكس: إدمان الشعر بدل الأقراص!

أستاذ مدرسة يلقي على تلامذته قصائد الشعر محاولا انقاذهم من فخ المخدرات


نتفليكس: إدمان الشعر بدل الأقراص!
  • facebook
  • twitter
  • whatsapp
  • telegram
  • linkedin

في الفيلم الأرجنتيني " ذا سابستيتيوت" الذي يعرض على منصة مشاهدة الأفلام "نتفليكس"، مقاربة سبق وتم التطرق اليها في الكثير من الأفلام الأميركية وسينما العالم، عن أهمية التربية والارتقاء بالذوق والحواس للطلاب المراهقين، خاصة في مدارس الضواحي الفقيرة للمدن الكبرى، من أجل أن يواجهوا خطر الوقوع في براثن العنف والجريمة ومنها تعاطي والاتجار بالمخدرات.

عودة مظفرة

ونشاهد في الفيلم أستاذا يبذل جهودا كبيرة من أجل انقاذ طلابه من العبثية والعدمية، وخلق فضول واهتمام لديهم عبر تهذيب ذائقتهم، بتدريبهم على تحليل قصائد الشعر، وتخيّل الصور، وحتى على طرح أسئلة ذات أبعاد ميتافيزاقية وفلسفية.

هي عودة مظفرة الى أهمية الأدب، من أجواء مدينة "بوينس أيريس" الأرجنتينية، هذه المرة، لنتذكر قدراته في زمن شح فيه قراءة الكتب والتواصل مع الفنون من قبل أجيال من المراهقين المستلبين في عوالم سلبية وعدمية.

مقدرة شفائية

القدرة الشفائية للفنون لها تاريخ طويل من البحث والتقصي. والشعر، مثله مثل أشكال الفن الأخرى والتعبير الإبداعي، يمكن أن يكون له تأثير علاجي على الأفراد الذين يعانون من الإدمان. يمكن أن يوفر منفذًا للعواطف والأفكار والتجارب التي قد يصعب التعبير عنها بالكلمات أو الأفعال. بهذا المعنى، يمكن للشعر أن يكون أداة قوية للشفاء والتعافي.

كتابة الشعر، ملكة قد تساعد الأفراد في التعافي، عن طريق اكتساب نظرة ثاقبة لإدمانهم، وفي حالة ما قصد اليه الفيلم، تحفيز التلامذة على التفكير في تجاربهم، ومعالجة عواطفهم.

 

"أثبتت داراسات حديثة فعلا، أن قراءة الشعر قد يكون لها تأثير علاجي على المدمنين في فترة التعافي. اذ يمكن أن يوفر الشعر إحساسًا بالإلهام والتحفيز، ويشجع الأفراد على البقاء ملتزمين برحلة التعافي"

 

بوسع الأدب أن يساعد على التواصل مع الآخرين، الذين قد يمرون بصراعات مماثلة ويقلل من شعورهم بالوحدة. الجميع في غرفة الصف التي تعكس صعوبة حياة العائلات التي يتحدر منها هؤلاء الطلاب، مثل الفقر وضياع الأمل والعمل الشاق، تحت سطوة مؤثر وحيد: الشعر. هنا يصبح استخدام الشعر كشكل من أشكال التعبير عن الذات، مما يوفر فرصة لاستكشاف الموضوعات الصعبة والتعبير عن مشاعر الأمل واليأس وكل ما بينهما.

الالتزام بالتعافي

وقد أثبتت داراسات حديثة فعلا، أن قراءة الشعر قد يكون لها تأثير علاجي على المدمنين في فترة التعافي. اذ يمكن أن يوفر الشعر إحساسًا بالإلهام والتحفيز، ويشجع الأفراد على البقاء ملتزمين برحلة التعافي. كما يمكن أن تقدم أيضًا إحساسًا بالمنظور، وتذكير الأفراد بأنهم ليسوا وحدهم في نضالاتهم وأن الآخرين قد مروا بتجارب مماثلة.

هذا لا يعني ولا يحيل، بالضرورة الى اعتبار الشعر بديلاً عن العلاج أو العلاج المهني، اذ أن قضية الادمان هي معقدة وخطيرة وتتطلب دعمًا وعلاجًا متخصصين. ومع ذلك، يمكن أن يكون الشعر مكملّاً قيماً لأشكال العلاج التقليدية، ويمكن أن يقدّم للأفراد في فترة التعافي طريقة فريدة لاستكشاف أفكارهم ومشاعرهم وخبراتهم.

هذا ما رأيناه في ختام الفيلم، حين يمنح الأستاذ علامات نجاح لجميع التلامذة، من دون أن يعفيهم، وفي حس شاعري ملموس، من التفكير بسؤال يجمع بين الروحانية والفلسفة:" أين هو مكمن الروح على خارطة الجسد البشري" التي علقها على اللوح على الجدار؟

قضية هامة

دييغو ليرمان، مخرج الفيلم، فتح الباب لاعادة النقاش في قضية لم تتوقف خطورتها في أي يوم، بل هي في ازدياد. اذ يعد تعاطي المخدرات وبيعها بين المراهقين مشكلة خطيرة يمكن أن يكون لها عواقب دائمة على الأفراد والأسر والمجتمع ككل. 

والخيارات ليست فقط محصورة في الكوكايين، فكما ظهر في الفيلم، أقراص الأدوية قد تكون أيضا مسببة للإدمان بشكل كبير. وعلميا، هذه الأقراص يمكن أن تسبب مجموعة من المشاكل الصحية مثل تلف الرئة وأمراض القلب وتلف الكبد. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن يكون للأدوية تأثير سلبي على الصحة العقلية، مما يسبب القلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى.

عناصر الأمن الذين اقتحموا المدرسة، صورة تعبر عن القلق الكبير لدى الحكومات من حاضنة بيع المخدرات التي تؤدي الى خلق ثقافة الإجرام والعنف في المدارس. فمن الطبيعي، أن يتورط الشباب الضالعون في بيع المخدرات في أنشطة إجرامية أخرى مثل السرقة والاعتداء، مما قد يؤدي إلى مجموعة من المشاكل القانونية والاجتماعية. علاوة على ذلك، فإن اتصال تجار المخدرات بالطلاب، أو تواجدهم أنفسهم في المدارس، سبب أساسي لخلق بيئة غير آمنة للطلاب والمعلمين، مما يؤدي إلى زيادة مستويات الخوف والقلق.

في حنايا القصة المشوقة التي زاد من حيويتها أسلوب التصوير المتحرك الحي واظهار المدينة كما هي، اي تعريتها من دون قلق او نية التجميل، بوسعنا أن نستشف في فيلم "نتفليكس" ثلاث رسائل هامة عن كيفية مواجهة مشكلة المخدرات في المدارس عن طريق:

  1. التثقيف والوقاية: من أكثر الطرق فعالية لمنع بيع المخدرات في المدارس هي برامج التثقيف والوقاية. يجب إطلاع الشباب على مخاطر تعاطي المخدرات وعواقب بيع المخدرات. يجب أن توفر المدارس التعليم حول تعاطي المخدرات وإساءة استخدامها، ويجب على الآباء إجراء محادثات مفتوحة مع أطفالهم حول المخاطر المرتبطة بتعاطي المخدرات.
  2. الاستشارة والدعم: يحتاج الشباب الذين يعانون من إدمان المخدرات أو القضايا ذات الصلة إلى الوصول إلى خدمات الاستشارة والدعم. يجب أن توفر المدارس الوصول إلى المستشارين المؤهلين ومجموعات الدعم لمساعدة الشباب على التغلب على الإدمان واتخاذ خيارات إيجابية.
  3. إنفاذ القانون: يجب أن تعمل وكالات إنفاذ القانون بشكل وثيق مع المدارس لمنع بيع المخدرات والأنشطة الإجرامية ذات الصلة. يجب أن يكون ضباط الشرطة موجودين في المدارس سيئة السمعة أو المستهدفة، ويجب أن يعملوا مع مسؤولي المدرسة للتعرف على تجار المخدرات ومقاضاتهم.في الفيلم يعبر الأستاذ عن استيائه من وجود مراقب أمني في الصف، ويشتكي لمديرة المدرسة فقدانه لحميمية التواصل مع تلامذته بوجود شخص غريب عنهم، لكنه سرعان ما يعتذر له، في اشارة الى أهمية دور المراقب في الظروف الحرجة، كتلك التي عاشتها مدرسة "بوينس ايريس". 

إشراك المجتمع: من الضروري أن يشارك المجتمع الأوسع في منع بيع المخدرات في المدارس. يجب على الآباء والمعلمين ووكالات إنفاذ القانون العمل معًا لخلق بيئة آمنة وداعمة للشباب. وقد أظهر الفيلم اجتماعات الأساتذة ودعمهم لمشاعر الأهل. كما يمكن أن يشمل البعد التشاركي، برامج تثقيف المجتمع، وخطط مراقبة الأحياء، ومبادرات أخرى تهدف إلى منع تعاطي المخدرات والنشاط الإجرامي.



قد يعجبك أيضا